26 يوليو 2026
درجة حرارة المكيف المثالية.. لماذا لا تتفق العائلات على رقم واحد؟

مع اشتداد موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة في العديد من مناطق العالم، أصبح ضبط أجهزة التكييف بطريقة تحقق الراحة وتحافظ على استهلاك الطاقة من أبرز التحديات داخل المنازل، خصوصاً مع اختلاف احتياجات أفراد الأسرة للشعور بالبرودة المناسبة.

وتنتشر توصيات بضبط المكيف على 78 درجة فهرنهايت، أي ما يعادل نحو 25.5 درجة مئوية، باعتبارها درجة تساعد على الموازنة بين الراحة وتقليل استهلاك الكهرباء، إلا أن خبراء يشيرون إلى أن هذه الدرجة ليست قاعدة ثابتة تناسب جميع الأشخاص أو البيئات السكنية.

ووفقاً لتقرير نشره موقع "ذا كونفرسيشن"، فإن درجة الحرارة المناسبة داخل المنزل تتأثر بعدة عوامل، تشمل طبيعة الطقس في المنطقة، وتصميم المبنى، وجودة العزل، وكفاءة جهاز التكييف، إلى جانب عمر السكان وحالتهم الصحية.

ويؤكد المختصون أن رفع درجة حرارة المكيف بشكل محدود يمكن أن يقلل من الجهد المبذول من الجهاز ويسهم في خفض فاتورة الكهرباء، لكن مستوى الراحة يختلف من شخص إلى آخر. فقد تكون درجة حرارة معينة مناسبة لمنزل يتمتع بعزل جيد وتوزيع فعال للهواء، بينما قد تبدو غير مريحة في منزل يتعرض لأشعة الشمس المباشرة أو يقع في منطقة ذات رطوبة مرتفعة.

كما يوضح الباحثون أن الإحساس بالحرارة لا يعتمد فقط على الرقم الظاهر في شاشة المكيف، بل يتأثر أيضاً بمستوى الرطوبة، وسرعة حركة الهواء، وطريقة توزيع البرودة داخل الغرفة. لذلك قد يشعر بعض الأشخاص بالراحة عند درجة حرارة تتراوح بين 25 و26 مئوية، في حين يحتاج آخرون إلى درجات أقل خلال فترات الحر الشديد.

وتحتاج بعض الفئات إلى عناية أكبر عند ارتفاع درجات الحرارة، خاصة كبار السن والأطفال والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، إذ قد يكونون أكثر عرضة للإجهاد الحراري ويحتاجون إلى بيئة داخلية أكثر اعتدالاً خلال موجات الحر القاسية.

ولا تقتصر وسائل تحسين برودة المنزل على تشغيل المكيف فقط، إذ تساعد بعض الإجراءات البسيطة في تعزيز الإحساس بالراحة، مثل إغلاق الستائر خلال ساعات الذروة، والحد من دخول أشعة الشمس المباشرة، واستخدام المراوح لتحريك الهواء، وتقليل تشغيل الأجهزة التي تنتج حرارة مرتفعة خلال الأوقات الأكثر سخونة.

ويشير الخبراء أيضاً إلى أهمية اختيار موقع مناسب لمنظم الحرارة أو جهاز قياس درجة الحرارة، إذ إن وضعه بالقرب من مصدر حرارة أو بعيداً عن أماكن وجود أفراد الأسرة قد يؤدي إلى قراءات غير دقيقة لا تعكس درجة الحرارة الفعلية داخل المنزل.

ويحذر المختصون من تجاهل أعراض الإجهاد الحراري، التي تشمل الدوخة، والإرهاق الشديد، والصداع، والغثيان، والعطش المفرط، وتسارع ضربات القلب. وفي الحالات المتقدمة، مثل الارتباك أو فقدان الوعي، ينبغي طلب المساعدة الطبية بشكل عاجل.

ويختتم الخبراء توصياتهم بالتأكيد على أن الحل لا يكمن في الالتزام بدرجة حرارة موحدة لجميع المنازل، بل في إيجاد مستوى تبريد مناسب يراعي ظروف المكان واحتياجات السكان، مع تحقيق أكبر قدر ممكن من الكفاءة في استهلاك الطاقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE