6 سبتمبر 2026
11.6 مليون طالب أمام اختبار جديد.. فرنسا تبدأ حظر الهواتف في المدارس

بدأت المدارس الثانوية الفرنسية تطبيق قواعد جديدة تحد من استخدام الهواتف المحمولة داخل المؤسسات التعليمية، بالتزامن مع عودة نحو 11.6 مليون تلميذ إلى مقاعد الدراسة. وتسعى السلطات من خلال هذه الخطوة إلى تقليص مصادر التشتيت التي تفرضها الهواتف الذكية، وتهيئة بيئة مدرسية أكثر ملاءمة للتركيز والتفاعل، وسط تساؤلات حول مدى انعكاس القرار فعلياً على أداء الطلاب.

وكان البرلمان الفرنسي قد أقر التشريع الخاص بهذه القيود في يوليو الماضي، قبل نشره رسمياً في 24 أغسطس، ليبدأ العمل به مع انطلاق العام الدراسي الجديد في سبتمبر.

ويأتي الإجراء الجديد امتداداً لسياسة بدأت فرنسا تطبيقها منذ عام 2018، عندما فرضت قيوداً على استخدام الهواتف في المدارس الابتدائية والإعدادية.

تطبيق الحظر يواجه تحديات ميدانية
على أرض الواقع، لن يكون تنفيذ القرار موحداً بالضرورة بين جميع المدارس الثانوية، إذ يتعين على كل مؤسسة إدخال التعديلات اللازمة على لوائحها الداخلية، بما يشمل تحديد آليات تطبيق القيود والعقوبات والاستثناءات.

ومن بين الحالات التي قد تسمح فيها المدارس باستخدام الهاتف، الأغراض التعليمية أو الاستفادة من بعض الخدمات المتاحة داخل المؤسسة، مثل شراء الطعام. كما يعتمد الطلاب على هواتفهم للدخول إلى منصة "Pronote"، التي توفر لهم معلومات تتعلق بالواجبات والدرجات وحالات غياب المعلمين والتغييرات المرتبطة بالفصول الدراسية.

وفي حديثه إلى "فرانس 24"، أوضح ميكايل مارسيلو، الأمين العام المشارك لنقابة "سي جي تي تربية"، أن تطبيق القرار لن يتم بالسرعة أو الآلية نفسها في مختلف المؤسسات التعليمية، مشيراً إلى أن كل مدرسة ستضع الطريقة التي تراها مناسبة وفقاً لنظامها الداخلي.

هل ينعكس الحظر على التحصيل الدراسي؟
ترى الحكومة الفرنسية أن إبعاد الهواتف عن الطلاب خلال اليوم الدراسي قد يمنحهم مساحة أكبر للتركيز، بما قد ينعكس على مستواهم الأكاديمي، خصوصاً في ظل النقاش المتواصل بشأن تراجع نتائج الطلاب في فرنسا.

لكن الأدلة البحثية المتاحة لا تبدو حاسمة في دعم هذا الطرح. فقد تابعت دراسة أجرتها جامعة ستانفورد طلاباً في نحو 5 آلاف مدرسة أمريكية لفترات امتدت من عدة أشهر إلى ثلاث سنوات، بعد تطبيق سياسات تقيد الوصول إلى الهواتف خلال ساعات الدراسة.

وأظهرت النتائج أن التأثير على مستوى الانتباه داخل الفصول والأداء الأكاديمي كان محدوداً للغاية، كما لم ترصد الدراسة بعد مرور ثلاث سنوات تحسناً واضحاً في نتائج الامتحانات.

ومن زاوية أخرى، لم تجد الدراسة سوى آثار إيجابية محدودة فيما يتعلق بالحضور المدرسي، أو معدلات الغياب المتكرر، أو التعرض للتنمر الإلكتروني بعد فرض القيود على الهواتف.

وفي بريطانيا، توصلت دراسة شملت 1,227 طالباً في المرحلة الثانوية خلال العام الماضي إلى نتائج قريبة من تلك التي خلصت إليها الدراسة الأمريكية.

فوائد محتملة تتجاوز الدرجات
بعيداً عن النتائج الأكاديمية، تشير بعض الدراسات إلى أن تقييد الهواتف قد تكون له فوائد مرتبطة برفاه الطلاب والمناخ العام داخل المدارس. فالتطبيقات والألعاب ومنصات التواصل الاجتماعي تعتمد في تصميمها على جذب انتباه المستخدم والمحافظة عليه لأطول فترة ممكنة.

ومن هذا المنطلق، قد يسهم الحد من وجود هذه المشتتات داخل البيئة المدرسية، مع مرور الوقت، في تحسين الأجواء التعليمية وتقليل مستويات التشتت وبعض أشكال الإقصاء بين الطلاب.

وتكشف بيانات فرنسية في المقابل عن أن علاقة الأطفال والمراهقين بالهواتف أكثر تعقيداً من مجرد وجود جهاز داخل المدرسة. ووفق مقياس "الطفولة والرقمنة"، الذي أعده معهد Ifop لصالح مؤسسة الطفولة، قال 55% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و15 عاماً إنهم يلجأون إلى الشاشات بسبب الشعور بالملل، فيما عبّر 35% منهم عن رغبتهم في قضاء وقت أطول بعيداً عنها.

وتعكس هذه المعطيات أن التحدي لا يرتبط بالهاتف باعتباره جهازاً بحد ذاته، بقدر ما يتعلق بأسلوب استخدامه والوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات. ولذلك، قد تحتاج المؤسسات التعليمية إلى تبني مقاربة أوسع من مجرد المنع، عبر مساعدة الطلاب على تطوير عادات أكثر توازناً في استخدام التكنولوجيا.

اتجاه عالمي نحو تقييد الهواتف
في السياق نفسه، لا تتحرك فرنسا بصورة منفردة، بل تأتي خطوتها ضمن اتجاه عالمي متزايد نحو الحد من استخدام الهواتف المحمولة في المدارس. ووفق تقرير الرصد العالمي للتعليم التابع لليونسكو، كانت 114 منظومة تعليمية قد فرضت حظراً وطنياً على الهواتف في المدارس حتى مارس 2026، بما يعادل 58% من دول العالم، مقارنة بـ24% في يونيو 2023 و40% في مطلع عام 2025.

وخلال الفترة الأخيرة، أضيفت دول عدة إلى هذه القائمة، من بينها بوليفيا وكوستاريكا وكرواتيا وجورجيا والمالديف ومالطا، بعد اعتمادها قيوداً وطنية على استخدام الهواتف في المدارس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE