يُنظر إلى المشي باعتباره أحد أبسط وأقوى الوسائل الطبيعية لدعم صحة القلب والأوعية الدموية والوقاية من العديد من المشكلات الصحية، إذ يمكن ممارسته بسهولة دون تكاليف أو تجهيزات خاصة، ما يجعله خيارًا يوميًا آمنًا ومتاحًا لمعظم الأشخاص، إلى جانب دوره في تحسين الصحة النفسية والجسدية بشكل عام.
ويؤكد الدكتور هشام سكالي، طبيب القلب في مستشفى ماساتشوستس العام بريغهام، أن المشي كان جزءًا أساسيًا من نمط حياة الإنسان عبر التاريخ، قبل أن يؤدي التحول إلى الحياة الخاملة خلال القرن الماضي إلى ارتفاع معدلات أمراض القلب والضغط والسكتات الدماغية، مشيراً إلى أن العودة إلى الحركة اليومية أصبحت ضرورة صحية وليست خياراً ترفيهيًا.
ويضيف سكالي أن المشي يمثل وظيفة حيوية للجسم لا تقل أهمية عن أي نشاط أساسي آخر، موضحاً أنه يسهم في الحد من مخاطر الأمراض المزمنة وتحسين كفاءة القلب، معتبراً أنه أحد أكثر العوامل الطبيعية دعماً للصحة العامة على المدى الطويل.
وتشمل الفوائد الصحية للمشي المنتظم تحسين ضغط الدم وخفض مستويات الكوليسترول وتقليل احتمالات الوفاة المبكرة، إضافة إلى تعزيز صحة الشرايين والوقاية من زيادة الوزن، فضلاً عن دوره في تحسين المزاج وزيادة النشاط الذهني وتحسين جودة النوم والحد من التوتر والالتهابات، إلى جانب تقليل مخاطر الإصابة بالسكري والخرف وبعض أنواع السرطان.
ويشير سكالي إلى أن المشكلات الصحية غالباً ما تكون مترابطة، حيث يؤدي كل عامل إلى تفاقم الآخر، موضحاً أن المشي يساعد في كسر هذه الحلقة عبر تحسين مؤشرات صحية متعددة في وقت واحد، ما ينعكس إيجاباً على جودة الحياة العامة.
وتبدأ برامج المشي الصحية عادة بخطوات تدريجية تناسب قدرات الفرد، حيث يُنصح باستشارة الطبيب أو المختص لوضع خطة مناسبة تشمل شدة التمرين ومدته وتكراره، مع زيادة تدريجية في النشاط للوصول إلى مستويات موصى بها طبياً مثل 150 دقيقة أسبوعياً من النشاط المعتدل.
ويقدم المعهد الوطني للقلب والرئة والدم برنامجاً تدريجياً للمشي يمتد لعدة أسابيع، يبدأ بجلسات قصيرة منخفضة الشدة ثم يتطور تدريجياً إلى جلسات أطول وأكثر كثافة، بهدف تعزيز القدرة البدنية بشكل آمن ومستمر.
ويؤكد سكالي أن تحقيق الفوائد الصحية لا يتطلب بالضرورة الوصول إلى عدد محدد من الخطوات اليومية مثل 10 آلاف خطوة، موضحاً أن أي زيادة في الحركة اليومية تحقق نتائج إيجابية حتى عند مستويات أقل، مثل 4 آلاف خطوة يومياً.
ويشدد الخبراء على أهمية إدخال الحركة ضمن الروتين اليومي عبر ممارسات بسيطة مثل المشي أثناء أداء المهام، استخدام الدرج بدلاً من المصاعد، وترك السيارة بعيداً عن الوجهات المقصودة، بما يسهم في زيادة النشاط البدني بشكل غير مباشر.
كما يُنصح بتبني عادات داعمة مثل المشي أثناء المكالمات الهاتفية، الانضمام إلى مجموعات للمشي، استخدام أجهزة تتبع الخطوات، وتخصيص فترات قصيرة متكررة للحركة خلال اليوم، ما يساعد على رفع مستوى النشاط بشكل تدريجي ومستمر.
ويؤكد سكالي أن المشي يظل مفيداً حتى لمرضى القلب، مشيراً إلى أنه يساعد في تقوية عضلة القلب وتحسين الأعراض وتقليل مخاطر الوفاة، داعياً إلى استشارة الطبيب لوضع برنامج مناسب وآمن لكل حالة على حدة، مؤكداً أن الحركة المنتظمة تمثل أحد أهم عناصر العلاج الوقائي والداعم لصحة القلب.