2 أغسطس 2026
الذكاء الاصطناعي يعزز فرص الكشف المبكر عن انتكاس سرطان الأمعاء

كشفت دراسة أسترالية عن تطوير أداة جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قادرة على تحديد مرضى سرطان الأمعاء في المرحلة الثانية الأكثر عرضة لعودة المرض، ما قد يتيح التدخل العلاجي في وقت مبكر ويعزز فرص تحسين النتائج الصحية لآلاف المرضى.

وأوضحت الدراسة، المنشورة في مجلة "Gastroenterology"، أن الأداة، التي تحمل اسم "SÉMIL"، تعتمد على خوارزمية لتحليل صور شرائح الأنسجة المجهرية ووصفها النصي، بهدف تقييم احتمالات تكرار الإصابة بسرطان الأمعاء، وفق ما ذكرته جامعة "لا تروب" الأسترالية.

ويحتل سرطان الأمعاء مكانة بين أكثر أنواع السرطان انتشارًا، إذ يعد رابع أكثر السرطانات تشخيصًا في أستراليا وثاني أسباب الوفاة المرتبطة بالسرطان فيها، بينما يأتي في المرتبة الثالثة عالميًا من حيث معدل الشيوع.

واعتمد الباحثون في الدراسة على تحليل أكثر من 1600 شريحة نسيجية، قبل التحقق من نتائج الأداة لدى 1220 مريضًا بسرطان الأمعاء في المرحلة الثانية، من خلال ثلاث مجموعات مستقلة شملت عددًا من المؤسسات الطبية الأسترالية.

وأظهرت النتائج أن الجمع بين تقييم الذكاء الاصطناعي وتشخيص اختصاصيي علم الأمراض يوفر تصنيفًا أكثر دقة لمستوى الخطورة لدى مرضى المرحلة الثانية، مقارنة بالاعتماد على أي منهما بصورة منفردة.

وأوضح فرانسيس ماجيسون، المؤلف الرئيس للدراسة، أن النظام يحلل نمط نمو الورم عند الجبهة الغازية، وهي من المؤشرات المهمة للتنبؤ بمسار المرض، لكنها من السمات التي يصعب تقييمها بصورة متسقة، مشيرًا إلى أن الأداة تصنف الأورام إلى فئات مرتفعة أو منخفضة الخطورة.

وأضاف أن نتائج هذا التقييم يمكن أن تساعد اختصاصيي علم الأمراض والأطباء المعالجين في تحديد المرضى الأكثر عرضة لانتكاس المرض، بما يسهم في اتخاذ قرار بإخضاعهم لمتابعة مكثفة أو تقديم علاجات إضافية، مثل العلاج الكيميائي، عند الحاجة.

وتنص الإرشادات السريرية المعتمدة في أستراليا على منح العلاج الكيميائي بعد الجراحة لمرضى المرحلة الثانية الذين ترتفع لديهم احتمالات عودة المرض، وهو ما يجعل دقة تصنيف المخاطر عنصرًا أساسيًا في اختيار الخطة العلاجية المناسبة.

وأشار الأستاذ المشارك زين هي إلى أن الدراسة تعكس تنامي دور الذكاء الاصطناعي في دعم تطبيقات الطب الدقيق، موضحًا أن الأداة يمكن دمجها ضمن أنظمة علم الأمراض الرقمي الحالية دون الحاجة إلى فحوص إضافية مرتفعة التكلفة أو عينات نسيجية جديدة، بما يوفر تقييمات أكثر موضوعية واتساقًا.

وأضاف أن دمج هذه التقنية مستقبلًا مع مؤشرات حيوية أخرى قد يسهم في تحسين دقة تصنيف المخاطر ووضع خطط علاجية أكثر ملاءمة لكل مريض.

وأكد الأستاذ المشارك ديفيد ويليامز، اختصاصي علم الأمراض التشريحي، أن الأداة لا تستهدف استبدال القرار الطبي، وإنما صممت لتكون وسيلة داعمة تساعد الأطباء في تقييم الحالات، خاصة أن تحديد المرضى الذين يحتاجون إلى العلاج الكيميائي يمثل أحد أبرز التحديات في التعامل مع سرطان الأمعاء في المرحلة الثانية.

واختتم بالتأكيد على أن التقييم المدعوم بالذكاء الاصطناعي يوفر طبقة إضافية من المعلومات السريرية التي تعزز قدرة الأطباء على اتخاذ قرارات علاجية أكثر دقة واستنادًا إلى الأدلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE