لا تقتصر تحضيرات العمليات الجراحية على الفحوصات والتحاليل الطبية، فالمعلومات التي يقدمها المريض لطبيب التخدير قبل دخوله غرفة العمليات قد تلعب دوراً مهماً في تحديد الأدوية والجرعات المناسبة له. وبينما قد يعتقد البعض أن بعض التفاصيل الشخصية أو الصحية غير ضرورية، يؤكد أطباء التخدير أن الإفصاح عنها بدقة يساعد على تقليل المخاطر وضمان التعامل مع التخدير ومسكنات الألم بالشكل الأكثر أماناً.
ومن بين المعلومات التي ينبغي إبلاغ الطبيب بها العمر، والعادات المتعلقة بتناول الكحول أو القنب، والأدوية المستخدمة، إلى جانب بعض الخصائص الجسدية التي قد تبدو غير مرتبطة بالتخدير، مثل لون الشعر الطبيعي. ويشير الخبراء إلى أن هذه العوامل قد تؤثر بدرجات متفاوتة في استجابة الجسم للأدوية المستخدمة أثناء الجراحة وبعدها.
وفي هذا السياق، شدد دانيال آي. سيسلر، أستاذ التخدير ونائب رئيس أبحاث الممارسة السريرية والنتائج في مركز العلوم الصحية بجامعة تكساس، على أهمية تقديم تاريخ طبي كامل ودقيق قبل الخضوع لأي إجراء جراحي. وقال لصحيفة «واشنطن بوست» إن معرفة العادات الصحية للمريض، بما فيها الاستخدام اليومي للقنب، ضرورية لتحديد جرعات التخدير المناسبة، مشيراً إلى أن الهدف هو توفير الرعاية الطبية الملائمة وليس إصدار الأحكام.
وفيما يلي أبرز العوامل التي قد تؤثر في احتياجات المريض من التخدير ومسكنات الألم، وفقاً لخبراء التخدير:
لون الشعر الطبيعي
تشير بعض الأبحاث إلى أن لون الشعر الأحمر الطبيعي قد يرتبط باختلاف استجابة الجسم لبعض أدوية التخدير والألم. ويعتمد التخدير العام على مجموعة من الأدوية والغازات التي تعمل معاً للحفاظ على فقدان الوعي وتسكين الألم ومنع الحركة أثناء الجراحة، إلا أن بعض الأشخاص ذوي الشعر الأحمر قد يحتاجون إلى جرعات أعلى من أنواع معينة منها.
ويرتبط هذا الأمر، وفق الباحثين، باختلافات في جين MC1R المسؤول عن إنتاج صبغة الشعر، والذي قد يكون له تأثير في آليات استجابة الجسم للألم وبعض أدوية التخدير.
وأظهرت دراسات سابقة أن النساء ذوات الشعر الأحمر احتجن إلى نحو 20% جرعة إضافية من أحد غازات التخدير الشائعة مقارنة بغيرهن، كما بدت لديهن استجابة أقل لبعض أنواع التخدير الموضعي، إلى جانب ارتفاع الحساسية تجاه الألم الناتج عن التعرض للبرودة أو الحرارة.
وبحسب ما أوضح مايلز بيرغر، أستاذ التخدير وعلاج الألم في جامعة ستانفورد، فإن السبب الدقيق وراء هذه الاختلافات لا يزال غير معروف بشكل كامل، إلا أن الملاحظة الطبية مدعومة بالأبحاث.
استهلاك الكحول والقنب
وفيما يتعلق بالعادات اليومية، أوضح سيسلر أن الاستخدام المزمن للكحول أو القنب يمكن أن يؤثر في كمية التخدير التي يحتاجها المريض أثناء العملية وبعدها. وينطبق الأمر كذلك على الأشخاص الذين يستخدمون المسكنات الأفيونية بانتظام لعلاج الألم المزمن.
ويُفسر ذلك، خصوصاً مع الأدوية الأفيونية، بأن التعرض المستمر لها قد يؤدي إلى انخفاض استجابة بعض مستقبلات الدماغ لهذه المواد مع مرور الوقت، وبالتالي يحتاج المريض إلى جرعات أكبر لتحقيق التأثير العلاجي نفسه.
العمر
أما الفئة العمرية، فتؤثر أيضاً في كمية التخدير المطلوبة، إذ قد يحتاج البالغون الأصغر سناً والأكثر صحة إلى جرعات أكبر مقارنة بكبار السن. ووفق بيرغر، تنخفض الحاجة إلى غازات التخدير بنحو 6% تقريباً مع كل عقد بعد سن الأربعين.
ولا يزال العلماء يبحثون عن تفسير كامل لهذا التغير، إلا أن بعض الباحثين يرجحون أن انخفاض احتياجات كبار السن من التخدير قد يرتبط بتغيرات تطرأ على وظائف الدماغ أو القدرات الإدراكية مع التقدم في العمر.
الحالة الصحية العامة
وبعيداً عن العمر والعادات الشخصية، يمكن أن تلعب الحالة الصحية العامة للمريض دوراً مهماً في تحديد جرعات التخدير. فقد يحتاج الأشخاص الذين يعانون من الهزال الشديد أو الأمراض الحادة والخطيرة أو الالتهابات الشديدة أو تليف الكبد إلى كميات أقل من بعض أدوية التخدير.
وفي المقابل، تستدعي حالات مثل انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم مزيداً من الحذر، إذ قد يكون المصابون بها أكثر عرضة لمشكلات التنفس عند استخدام المسكنات الأفيونية بعد الجراحة، ما يجعل اطلاع الفريق الطبي على هذه الحالة أمراً مهماً قبل الإجراء.