حظِيَت المرأة الإماراتيّة منذ قيام الاتّحاد بدعمٍ راسخ للمشاركة في بناء الوطن وصناعة القرار، حتى أصبحَت شريكًا فاعلًا في مسيرة التّنمية. ومع اقترابِ يوم المرأة الإماراتيّة الموافق الثّامن والعشرين من أغسطس، تؤكّد القيادة بصمةَ المرأةِ ودورها في صناعة المستقبلِ وقيادة التّغيير، إذ وجّهَت سموّ الشّيخة فاطمة بنت مبارك «أمّ الإمارات» بتخصيص شهرٍ كاملٍ للاحتفاء بالمرأة الإماراتيّة وإنجازاتها في كافّة القطاعات، تحت شعار «بنظهر الأقوى والأفضل».
منذُ بداياتِ الاتّحاد، أسّس الشّيخ زايد -طيّب الله ثراه- رؤيةً راسخةً لتمكين المرأةِ، انطلقت من الاستثمار في تعليمِها، ثمّ تمكينها في المجتمعِ، إذ يرى رحمه الله أنّ "دور المرأة لا يقلّ عن دور الرّجل، وإنّ طالبات اليوم هنّ أمّهات المستقبل".
وفي تلك المرحلة تأسّست جمعيّة المرأة الظبيانيّة عام 1973، ثمّ تأسس الاتّحاد النسائيّ عام 1975 برئاسة سمو الشّيخة فاطمة بنت مبارك "أمّ الإمارات" ليُشكّل إطارًا وطنيًّا داعمًا لحضور المرأة في المجتمعِ، وعبّر الشّيخ زايد رحمه الله عن هذه الرؤيةِ بقولهِ: " لا شيء يُسعدني أكثر من رؤية المرأة الإماراتيّة تأخذ دورها في المجتمعِ وتحقّق المكانة اللّائقة بها".
ومع اتّساع حضور المرأة في المجتمعِ، تبوّأت مكانةً عاليةً، وبرزت في أدوارٍ قياديّةٍ، وأكمل الشّيخ خليفة بن زايد رحمه الله مسيرة تمكينِها، مؤكّدًا ذلك بقوله: "لقد جعلنا تمكين المرأةِ أولويّة وطنيّةً مُلِحّةً"، وَوجّه – رحمه الله – بزيادة تمثيل المرأة في المجلس الوطنيّ الاتّحادي إلى 50%، ممّا يضمن مُشاركتها في صناعة القراراتِ وتوجيهِها. كما كان للدّعم الكبير الّذي أولَتْهُ القيادة الرّشيدة للمرأةِ دورٌ كبيرٌ في دخولها إلى مجالاتٍ مختلفةٍ، وتحقيق نَجاحاتٍ في كافّة القطاعات.
اليوم تُشارك المرأة الإماراتيّة في أبوابٍ أوسَع للعطاء المحليّ والتّأثير العالميّ، دون المساس بدورها الأصيلِ وأثرها العميق في التّربية وإنشاء الأجيالِ، فهي كما يقول صاحب السموّ الشيخ محمّد بن زايد – حفظه الله- : "نبض الوطنِ، ومُربية الأجيال، وأمّ الشّهيد، وشريكتُنا في البناء والتّنمية".
ويترسّخ هذا التوجّه في إطلاقِ السّياسة الوطنيّة لتمكين المرأة في دولة الإمارات العربيّة المتّحدة 2023 – 2033، لتحقيق المُشاركة العادلة والشّاملة للمرأة في جميع المجالاتِ، لتُساهم في الابتكارِ، وتحقّق إنجازاتٍ على المُسْتَوَيَيْنِ المحليّ والعالميّ، وتمثّل الوطن في المحافل الدّوليةِ.
منذُ عهد الشّيخ زايد رحمه الله، والمرأة الإماراتيّة تسير في مسيرةٍ واضحةٍ من التّعليم إلى التّمكين وصناعة الأثرِ، واليوم تتجاوزُ الدّولة مرحلة تَمكين المرأةِ إلى مرحلةٍ أوسع، ويؤكّد ذلك قول الشّيخ محمّد بن راشد حفظه الله : "نحنُ تَجاوَزْنا مرحلة تَمكين المرأةِ، نحن نمكّن المجتمع عن طريق المرأةِ"، إذ حقّقت الدّولة المرتبة الثّالثة عشرة عالميّا والأولى إقليميًّا في مؤشّر المُساواة بين الجنسينِ ضمن برنامج الأمم المتّحدة الإنمائيّ 2025، وتسيرُ اليومَ ضمن رؤيتها في استثمارٍ مُستدام للإنسانِ وإبداعاتهِ، لتُشكّل تجربةً رائدةً في مجال تمكين المرأةِ.