في خطوة تعزز توظيف التقنيات الطبية المتقدمة في الرعاية الصحية، بدأت مدينة الشيخ شخبوط الطبية توفير تقنية مبتكرة تتيح الكشف السريع عن النزيف في الجهاز الهضمي العلوي، ما يساعد الأطباء على الحصول على مؤشرات تشخيصية دقيقة خلال دقائق، ويدعم تسريع اتخاذ القرارات العلاجية في الحالات الطارئة.
وتعتمد التقنية الجديدة، المعروفة باسم "PillSense"، على كبسولة صغيرة يبتلعها المريض، تستخدم تقنية امتصاص الضوء لرصد وجود الدم داخل الجهاز الهضمي بشكل مباشر، وعقب ابتلاعها، تنقل الكبسولة البيانات لاسلكياً إلى جهاز استقبال خارجي يخضع لمتابعة الفريق الطبي، لتظهر النتائج خلال أقل من عشر دقائق، الأمر الذي يسهم في تقييم الحاجة إلى التدخل العاجل بواسطة التنظير الداخلي بسرعة وفاعلية.
ومن خلال هذا الحل التشخيصي، يحصل المرضى على تجربة أكثر سهولة وراحة مقارنة ببعض الإجراءات التقليدية، إذ يحد من اللجوء غير الضروري إلى التنظير الداخلي والفحوصات التشخيصية الأخرى، كما يساهم في تقليص أوقات الانتظار داخل أقسام الطوارئ وتمكين المرضى من معرفة حالتهم الصحية في وقت وجيز.
كما توفر التقنية دعماً مهماً للكوادر الطبية العاملة في أقسام الطوارئ، عبر تقليل الفترة اللازمة للوصول إلى تشخيص أولي موثوق، وتعزيز القدرة على فرز الحالات وتحديد أولويات التدخل الطبي بدقة أكبر، بما ينعكس إيجاباً على جودة الرعاية وسلامة المرضى.
وعلى صعيد الخدمات الصحية، تمثل هذه التقنية تطوراً في آليات التعامل مع الحالات الطارئة، من خلال دعم القرارات السريرية ببيانات فورية تساعد على رفع كفاءة استخدام الموارد الطبية وتقليل الضغط على أقسام الطوارئ، إلى جانب تعزيز سرعة الاستجابة للحالات التي تستدعي تدخلاً عاجلاً.
وأكدت نتائج المرحلة التجريبية التي أجريت في مدينة الشيخ شخبوط الطبية فاعلية التقنية في دعم الفرق الطبية للتأكد من عدم الحاجة إلى تدخل عاجل في 86% من الحالات التي خضعت للتقييم.
ويأتي ذلك في ظل الحاجة إلى إجراء تقييم سريع لمعظم المرضى الذين يُشتبه بإصابتهم بنزيف في الجهاز الهضمي العلوي عند وصولهم إلى أقسام الطوارئ، رغم أن نسبة كبيرة منهم لا تتطلب تدخلاً فورياً بالتنظير الداخلي، ما يبرز القيمة العملية للتقنية في تحسين تجربة المرضى ورفع كفاءة الخدمات المقدمة.
وفي إطار دعم الابتكار الصحي، تواصل دائرة الصحة – أبوظبي جهودها لتسريع تبني التقنيات الطبية الحديثة ودمجها ضمن منظومة رعاية متطورة تعتمد على البيانات والحلول الرقمية المتقدمة.
ويجسد اعتماد هذه التقنية مستوى التعاون بين الجهات التنظيمية ومؤسسات الرعاية الصحية، ويعكس قدرة أبوظبي على استقطاب وتطبيق أحدث الابتكارات الطبية وتحويلها إلى حلول عملية تسهم في الارتقاء بصحة المجتمع.
ومع إتاحة هذه التقنية للمرضى والحالات الطارئة في الإمارة، تتعزز مساعي تطوير نموذج رعاية صحية أكثر سرعة ودقة وأقل تدخلاً، مستفيداً من إمكانات التكنولوجيا الحديثة لتقديم خدمات تتمحور حول احتياجات المريض وجودة حياته.