اعتمدت هيئة الدستور الغذائي مشروعًا تقدّمت به دولة الإمارات لوضع إطار دولي منظم لحليب النوق المبستر، في خطوة تُنهي فراغاً تشريعياً ظل قائماً لسنوات في هذا القطاع الغذائي المتخصص.
وجاء القرار خلال أعمال الدورة الثامنة والأربعين للهيئة التي انعقدت في العاصمة الإيطالية روما، ليؤسس لمرحلة جديدة في تنظيم تداول هذا المنتج على المستوى العالمي.
وحظي المقترح الإماراتي بتأييد واسع من الدول الأعضاء والمنظمات المشاركة، إلى جانب الاتحاد الدولي لعلوم وتكنولوجيا الأغذية، ما عكس مستوى الثقة الدولية في الجهود الفنية والتنظيمية التي قادتها دولة الإمارات في هذا الملف.
وأوضحت الوثائق الصادرة عن الهيئة أن غياب مواصفة دولية واضحة لحليب النوق المبستر كان يشكّل عائقاً أمام التوسع التجاري المنظم، ويفتح المجال لممارسات غير نظامية، من بينها خلط منتجات حليب النوق بمساحيق ألبان أخرى، ويسهم اعتماد المواصفة الجديدة في ضبط الجودة، وحماية المستهلكين، وتعزيز النزاهة في الأسواق العالمية.
وتشير التقديرات إلى أن سوق حليب النوق بلغ نحو 1.369 مليار دولار خلال عام 2024، مع توقعات بوصوله إلى قرابة 1.934 مليار دولار بحلول عام 2033، بمعدل نمو سنوي يناهز 3.9%، وتتصدر منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الإنتاج العالمي بنسبة تقارب 40%، تليها منطقة آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 30%، ثم أوروبا وأمريكا الشمالية.
وتنتج دولة الإمارات سنوياً أكثر من سبعة آلاف طن من حليب النوق المبستر، بما يغطي الطلب المحلي، إضافة إلى تصدير منتجاته إلى عدد من الأسواق العالمية، من بينها دول الاتحاد الأوروبي والصين والولايات المتحدة، ما يعكس جاهزية القطاع الوطني للتوسع وتعزيز حضوره الدولي.
وأكدت رئيس اللجنة الوطنية للدستور الغذائي، رئيس وفد الدولة المشارك في اجتماعات الهيئة، موزة سهيل المهيري، أن اعتماد تطوير المواصفة الدولية يمثل محطة استراتيجية تعزز مساهمة دولة الإمارات في صياغة المعايير الغذائية العالمية، وتدعم إدماج منتجات ذات قيمة غذائية واقتصادية عالية ضمن منظومة التجارة الدولية.
وأشارت إلى أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤية الدولة في دعم سلاسل الإنتاج المحلية، وتعظيم القيمة المضافة لمنتجات حليب النوق، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجال الابتكار الغذائي، بما يخدم أهداف الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.
وبيّنت أن هذا الاعتماد جاء ثمرة مسار فني طويل، شمل تنظيم ملتقى دولي متخصص في تطوير قطاع حليب النوق استضافته هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية في سبتمبر 2024، بمشاركة خبراء ومنظمات دولية، وأسهم في إثراء المسودة الفنية للمواصفة قبل اعتمادها رسمياً.
وكانت دولة الإمارات قد طرحت مقترح إعداد المواصفة لأول مرة خلال الدورة السابعة والأربعين لهيئة الدستور الغذائي عام 2024، حيث خضع لمراجعات فنية وتحليل فجوات من جهات دولية متخصصة، قبل أن يحظى بإجماع الأعضاء واعتماده في الدورة اللاحقة بروما.
ويُنتظر أن يسهم اعتماد هذه المواصفة في توحيد معايير الإنتاج والسلامة، وتعزيز ثقة المستهلكين، وتوسيع فرص دخول المنتجين إلى أسواق جديدة، إلى جانب دعم مربي الإبل، والمساهمة في الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي، وتحقيق الاستدامة، ودعم المجتمعات المحلية في الدول المنتجة.