تستعد بريطانيا لاتخاذ خطوات تنظيمية جديدة تستهدف تقليص حضور الأطفال والمراهقين على منصات التواصل الاجتماعي، بالتوازي مع تشديد تطبيق القيود المتعلقة باستخدام الهواتف الذكية داخل المدارس، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز حماية النشء والحد من التأثيرات السلبية للفضاء الرقمي على العملية التعليمية والصحة النفسية.
وأفادت الحكومة البريطانية، عبر بيان نشرته على موقعها الرسمي، بأنها تعتزم إطلاق مشاورات موسعة تتناول آليات تنظيم استخدام القاصرين لوسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب مراجعة سياسات حظر الهواتف الذكية في المدارس، بهدف توفير بيئة تعليمية ورقمية أكثر أماناً.
وأشار البيان إلى أن هذه المشاورات ستشمل دراسة وضع حد أدنى للعمر المسموح به لإنشاء حسابات على منصات التواصل الاجتماعي، مع الاستفادة من تجارب دول أخرى سبقت في تطبيق مثل هذه الإجراءات، إضافة إلى بحث سبل أكثر فاعلية للحد من المحتوى غير الملائم ومعالجة ظاهرة الاستخدام المفرط لهذه المنصات.
وفي هذا السياق، أوكلت الحكومة إلى هيئة معايير التعليم مهمة تكثيف عمليات التفتيش للتأكد من التزام المدارس بسياسة الحد من استخدام الهواتف الذكية، خاصة في ظل بيانات رسمية أظهرت أن أكثر من نصف الطلاب لا يلتزمون بالقيود المعمول بها حالياً.
وكانت صحيفة الغارديان قد ذكرت في وقت سابق أن رئيس الوزراء كير ستارمر يدرس إمكانية فرض قيود على استخدام شبكات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة، في خطوة تعكس تصاعد القلق الرسمي من آثار هذه المنصات على الفئات العمرية الصغيرة.
ويأتي هذا التوجه في سياق حراك دولي أوسع يسعى إلى تقنين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بين القاصرين، حيث دخل حظر مشابه في أستراليا حيز التنفيذ في أواخر عام 2025 لمن هم دون 16 عاماً، فيما تواصل دول أخرى، من بينها الدنمارك وفرنسا وإسبانيا وتركيا، دراسة خيارات تشريعية تهدف إلى تعزيز حماية الأطفال والمراهقين من التداعيات المتزايدة للعالم الرقمي.