رغم اقتراب بريطانيا من طي صفحة الهاتف الأرضي نهائيًا، لا تزال تلك الأرقام القديمة حاضرة في أذهان ملايين السكان، كجزء من ذاكرة جماعية تشكلت قبل هيمنة الهواتف الذكية.
دراسة حديثة أظهرت أن الانتقال شبه الكامل إلى الاتصالات المحمولة لم ينجح في محو أثر أرقام ارتبطت بسنوات الطفولة وبدايات الحياة الاجتماعية، وذلك قبل عام واحد فقط من الموعد المحدد لإيقاف تشغيل الشبكة التقليدية.
الدراسة، التي أُجريت بتكليف من شركة Talkmobile وشملت عينة من 2000 شخص بالغ في مختلف أنحاء المملكة المتحدة، كشفت أن 57% من المشاركين ما زالوا قادرين على استرجاع رقم الهاتف الأرضي الذي استخدمته عائلاتهم في الماضي، إضافة إلى أرقام أقارب وأصدقاء تعود إلى سنوات الدراسة.
وتزداد هذه القدرة لدى أبناء جيل إكس، الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و59 عامًا، حيث بلغت النسبة بينهم 68%، في مؤشر على عمق العلاقة العاطفية التي ربطت هذا الجيل بالهاتف الأرضي بوصفه عنصرًا أساسيًا في تفاصيل الحياة اليومية لسنوات طويلة.
وبيّنت نتائج الاستطلاع أن واحدًا من كل خمسة أشخاص من جيل إكس لا يزالون يتذكرون ما بين ثلاثة وخمسة أرقام هواتف أرضية دون الحاجة إلى الرجوع لأي مصدر، بينما حل جيل الألفية في المرتبة التالية بنسبة 18%، في المقابل، بدت الهواتف الأرضية بعيدة عن تجربة الأجيال الأصغر، إذ أفاد 8% فقط من أبناء جيل زد بأنهم لم يستخدموا هاتفًا أرضيًا خلال فترة نشأتهم.
أما على مستوى الاستخدام الحالي، فأظهرت البيانات أن 47% من الأسر البريطانية لا تزال تحتفظ بخط هاتف أرضي، مع تسجيل أعلى معدلات الاستخدام بين جيل طفرة المواليد، حيث يمتلك 64% منهم خطًا نشطًا، مقارنة بـ27% فقط بين أبناء جيل الألفية، كما تبيّن أن أكثر من نصف البريطانيين استغنوا عن دليل الهاتف الورقي، في حين لا يزال ربع كبار السن يعتمدون عليه بشكل منتظم.
وتأتي هذه النتائج بالتزامن مع استعداد بريطانيا لإتمام التحول الكامل من نظام الاتصالات التناظري القديم إلى خدمات الهاتف الرقمية المعتمدة على الإنترنت، وهي خطوة تهدف، بحسب الجهات المعنية، إلى تحسين جودة المكالمات، وتقديم أسعار أكثر تنافسية، وتعزيز وسائل الحماية من المكالمات الاحتيالية.
وفي هذا السياق، أشار المتحدث باسم Talkmobile، ستيوارت ويلسون، إلى أن أرقام الهواتف الأرضية ما زالت تشكل جزءًا راسخًا من الذاكرة العامة للبريطانيين، مؤكدًا أنها لا تمثل مجرد وسيلة اتصال، بل تحمل في طياتها ارتباطًا وجدانيًا بالماضي وبالأشخاص الذين تركوا أثرًا في مسيرة حياتهم.